ننتقل لخط بارز آخر في صحافة السبت هو الحديث حول المعركة المستعرة بين الأنبا شنودة الثالث وجورج حبيب بباوي على خلفية تكفير بباوي لشنودة والذي قوبل بقرار من المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية بطرد بباوي من جنة شنودة …أيضا لا جديد يذكر حملة صحف القاهرة بشأن هذه المعركة …فقط خلفيات و إضاءات تاريخية حول التاريخ الشخصي لبباوي وهو لا يهم الكثيرين بالطبع وتاريخ خلافاته مع شنودة …وهي أمور أفرطت الصحافة في الكتابة عنها …
تلك الإضاءات مارستها هذا السبت كل من روز اليوسف “المجلة” والفجر “الجريدة” لكن عين القارئ تلتقط من بين الكلام الكثير المكتوب عن بباوي وشنودة مثلا مقولة لبباوي يصف فيها شنودة ..يقول : ” الذي كان أسقفا لمدينة الإسكندرية وترك وانضم إلى الهراطقة والمسلمين أيضا” ..هكذا يصف بباوي شنودة وهي إحدى العبارات التي ساعدت على تأجيج الصراع بينهما ..كما نعرف أيضا من محمد الباز في الفجر أن الأنبا بيشوي الرجل القوي في الكنيسة الأرثوذكسية وسكرتير المجمع المقدس وصف بباوي على قناة أغابي المسيحية التابعة للكنيسة بأن أمه يهودية وذلك للتشكيك في كل ما يأتي من ناحية بباوي ..
على أن أهم ما في ملف محمد الباز عن أزمة بباوي ـ شنودة هو ما كتبه الباز تحت عنوان ” رجال البابا لم يدرسوا اللاهوت …مجرد هواة” …وهو عنوان يوصل فكرة مفادها أن رجال شنودة أقل من بباوي في العلم اللاهوتي لذا لم يردوا عليه لاهوتيا ..و الباز في كلامه يسرد خلفية مختصرة لسيرة شنودة وأبرز رجاله لتأكيد فكرته التي حملها العنوان ومن كلام الباز نقرأ:
(1- شنودة .. قبل أن يدخل الرهبنة كان اسمه نظير جيد وقد درس في القسم المسائي بالكلية الإكليريكية عندما كان طالبا في السنة الرابعة بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم تاريخ ، في السنة النهائية بكلية الآداب حصل على تقدير ضعيف لم يتمكن به من التعيين في وزارة المعارف التي رفضت ذلك .. فلجأ إلى تدريس اللغة العربية للطلاب الأجانب .. وبعد تخرجه في الكلية الإكليريكية استعان به الأنبا غريغوريس مدير الكلية الإكليريكية وقتها وأسقف البحث العلمي بعد ذلك للتدريس في الكلية الإكليريكية ..
أي أن البابا شنودة لم يدرس دراسة لاهوتية علمية أو منهجية في حياته بل حصاده المعرفي فيها هو نتاج قراءاته .. ولذلك فقد كان عندما يقع في حرج أثناء التدريس في الكلية الإكليريكية ولا يعرف إجابة سؤال يوجهه له تلاميذه كان يقول لهم : اذهبوا وأسألوا فيه الأنبا غريغوريس .. كان البابا شنودة يتفاخر أمام تلاميذه فقط بأنه يستطيع أن يقنع الشخص بالشيء ونقيضه في نفس الجلسة وهي قدرة لا يزال البابا شنودة يتمتع بها حتى الآن ، ومن بين ما يذكر له أنه كتب 8 كتيبات ينتقد فيها أفكار الأب متى المسكين لم يذكر فيها نصا آبائيا أو علميا واحدا وكل منطقه في الكلام يعتمد على كلمات مثل : هذا كلام غير مقبول وهذا كلام فيه ربكة .. ونحن لا نقبل منهم هذا الكلام .. وهذا كلام لم يقل به أحد من القديسين.
2ـ الأنبا بيشوي ، كان اسمه قبل الرهبنة مكرم إسكندر خريج كلية الهندسة من جامعة الإسكندرية وعين بها معيدا ، عندما دخل الرهبنة ظل في دير توما السرياني لمدة عامين ، تم ترسيمه أسقفا وعمره 29عاما وعشرة شهور.. رغم أن الحد الأدنى لترسيم القسيس وليس الأسقف 30سنة ، ولكن البابا شنودة ولحبه الشديد للأنبا بيشوي قام بترسيمه أسقفا .. فقد كان الأنبا شنودة ولا يزال يعتبره ابنه المقرب إليه وكان الأنبا بيشوي يلقب بالفتى المدلل في الكنيسة ورغم أنه لم يدرس اللاهوت دراسة علمية ومنهجية إلا أنه الآن يعمل أستاذا للاهوت في الكلية الإكليريكية. ومن يتابع مسيرة الأنبا بيشوي ودراساته وكتبه يدرك أن لديه مزالق لاهوتية .. لكن لا أحد يستطيع أن يقف في وجهه لمعرفة الجميع بمدى قوته في الكنيسة .. فهو لا يزال يحظى بلقب الرجل الحديدي في الكنيسة.
3ـ الأنبا موسى وكان اسمه قبل الرهبنة إميل عزيز جرجس وهو من أوائل الأطباء الذين تفرغوا للرهبنة تتلمذ في البداية على يد الأب متى المسكين .. وكان يقول لأصدقائه وتلاميذه : نفسي الكنيسة تسمع لأبونا متى علشان تسمع اللى عمرها ما سمعته ، وهو في الحقيقة أكثر الأساقفة علما وثقافة وإن كان علمه لا يرقى لاهوتيا إلى أساتذة اللاهوت الكبار.. الذين لديهم ثقافة لاهوتية متخصصة فقد تفرغ للخدمة في بنى سويف وقتا غير قليل .. وطلب منه الأنبا اثناسيوس أسقف بنى سويف أن يرسمه أسقفا مساعدا له .. وفى منتصف السبعينيات قام البابا شنودة بترسيمه أسقفا وأخذه من بنى سويف ليعمل إلى جواره كأسقف للشباب .. وهو معروف في الكنيسة بأفكاره المعتدلة لكن لم يعرف عنه تخصصا دقيقا في علوم اللاهوت.
4ـ الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة والمتحدث الرسمي باسم الكنيسة كان اسمه قبل الرهبنة نجيب نسيم تخرج عام 1971 من معهد إعداد الفنيين بالمطرية وعمل سائقا للبابا شنودة فترة طويلة في البداية ، وعندما ترهبن ظل سائقا للبابا شنودة .. مما أثار في وجهه انتقادات عديدة فكيف يعمل الراهب سائقا.. عينه البابا شنودة مساعد أسقف في شبرا الخيمة وعندما مات أسقفها أصبح هو الأسقف ولم يعرف أحد عنه أي دراسة من أي نوع لعلوم اللاهوت .)
|