الصفحة الرئيسية­البوابة­اليومية­مكتبة الصور­س .و .ج­ابحـث­التسجيل­قائمة الاعضاء­المجموعات­دخول
حاولوا إلغاء اللحظة الإلهية في بطن العذراء
يغني لها جون هاليداي: «أيتها السيدة العذراء، إنني أنتظرك». المحطمون في كل أصقاع الدنيا بعتبرونها الرجاء، لكن دان براون في «شيفرة دافنشي» وكتّاب آخرون قدموا نموذجاً مختلفاً: ثمة إخوة وأخوات للسيد المسيح (أولاد أيضاً)، أي أن هؤلاء الكتّاب حاولوا إلغاء اللحظة الإلهية في بطن مريم.. لكن هذا أحد المحاور الجوهرية، والأيديولوجية، في المسيحية. في القرآن مريم بنت عمران تتجلى بأبهى صورها، فيما سعى حاخامات، وعلى امتداد الأزمنة، إلى تشويه صورتها، حتى أنه في القرون الوسطى عثر على مخطوطات تقشعر لها الأبدان داخل بعض المعابد اليهودية في أوروبا، وهي تتناول شخصية العذراء ويسوع… 
 
الخط اللاهوتي اللامرئي 
 الآن، ردة فعل. كتب ومعارض للوحات وضعها فنانون شهيرون عن السيدة العذراء التي اعترف حتى سلفادور دالي بأنها تشع في لاوعيه، وإن كان قد اعتذر عن التعبير عن ذلك بصورة كلاسيكية «لأنني أكون أحياناً بقلب ثعلب». من فرنشيسكا إلى غوغان، ذلك الخط اللاهوتي اللامرئي الذي يعبث بما وراء اللوحة. في القرن الخامس عشر قال الأول: «إن أصابعي، روحي، ترتجف. جثوت أمامها لكي تساعدني. كيف يمكن للريشة أن تلامس وجهها. بدت غرفتي وكأنها الطريق إلى الشمس مع أنه لم تكن هناك سوى شموع قليلة وشاحبة». هجوم مضاد على الذين حاولوا أن يخدشوا تلك الهالة الفذة. الغرب قدّم مريم على أنها بمواصفات النساء هناك. شعر أشقر وعينان زرقاوان. بشدة، اعترض باولو بازوليني في فيلمه الشهير «الإنجيل حسب متى»، وقدّمها كما يفترض أن تكون امرأة من أرض فلسطين، وفيها رائحة التراب الفلسطيني. 
11 مرة في الأناجيل
العذراء التي ولدت في العام 18 قبل الميلاد (حسب المتداول) كانت في الثانية عشرة أو الرابعة عشرة عندما أنجبت يسوع. واللافت أن الأناجيل لم تتناولها سوى 11 مرة فقط، أي أقل من مريم المجدلية التي «أكد» براون أنه تزوجها ورزق منها بأطفال عملت الكنيسة على مطاردتهم ومطاردة ذريتهم.. بولس كان أول من تحدث عنها، ولقد ظهر ذلك في العام 50، لكنه لم يشر إليها سوى مرة واحدة وبصورة غير واضحة. لوقا وحده هو الذي كتب حوالى عام 80 بشكل يسمح بأن نعلم عنها بعض الأشياء، فعنده الكلام عن البشارة من الملاك جبرائيل، وزيارة اليصابات والتقدم إلى الهيكل. والواقع أن أحداً لم يتحدث عن شكلها. هذا ما جعل الفنانين يستخدمون خيالهم كثيراً في التعاطي معها. المهم هنا قوة الإيحاء لدى تلك الفتاة التي لا ريب أنها كانت تشبه بنات قومها في الناصرة، ولم تكن لتكتب أو لتقرأ، وكانت تتكلم الآرامية، فيما كانت العبرية للرجال المتعلمين. مريم كانت تطبخ، وتصنع خبزاً للعائلة، وترتدي مثل الأخريات جلباباً بكمَّين فضفاضين، وكانت تستخدم حزاماً بلون زاهٍ، ولا تضع النقاب إلا لدى خروجها من المنزل. 

الخادمة والسيدة 
اللاهوتيون رأوا فيها عبقرية المسيحية، «الخادمة» تتحول إلى سيدة هذا العالم. دائماً «كمية الله في داخلنا»، كما كتب غابرييل مارسيل، لتشكل السيدة العذراء مصدر إيحاء للفنانين منذ القرن الرابع وحتى الآن. يقول رينوار: «يغيب الإنسان فيّ ليظهر كائن آخر». غيبوبة أم غياب، ولأن الفن الحديث يميل أكثر نحو الفانتازيا، أو نحو العبثية، ناهيك عن اللهو الفلسفي وحتى الميتافيزيقي، فإن هيئات ثقافية ودينية تركز، في حملتها الراهنة، على الأعمال الكلاسيكية بوجه خاص، كونها تحدث «هزة في القلب». هل هذا مطلوب حين يقول بابلو بيكاسو: «ربما كنت أرسم لكي أجعل هياكلكم العظمية ترتجف». أشكال كلاسيكية مختلفة للسيدة العذراء التي طالما جرى الحديث عن اجتراحها العجائب. لكن تيار دو شاردان اعتبر أنها عجيبة العجائب…!
منقول بدون تصرف من موقع المحرر الدولي
مع تحفظ المدونة على بعض ما جاء فيه من المغالاة في شأن أم المسيح عليه وعليها السلام